07 فبراير, 2010

أول ارتجالة

في ليلة رأس السنة كانت أول ارتجالة أحضرها مع المغامير، كنت قاعدة زي العبيطة بالضبط ولأجل بختي الحلو كان جنبي السيد الرئيس "حتى إشعارٍ أخر"، فطبعًا استنهزتها فرصة وبمنتهى البراءة سألته: يعني إيه ارتجالة؟ وطبعًا كالعادة قدم إجابة شافية وافية: لما تيجي هناء هتعرفي!
سلمت أمري لله واستنيت هناء وربنا يكرمها يارب فهمتني بيعملوا إيه، فكرة حلوة قوي لما كل مرة يكون فيه مؤثر مختلف "مقطع فيديو، صورة، مقطوعة موسيقية، جزء من عمل أدبي.." يشوفوه كلهم وكل واحد يكتب "ارتجالة" عليه بشرط يكتبها في خلال فترة لا تتجاوز 45 دقيقة.
المرة دي كانت هناء جايبة بداية قصة من قصصها، جملة بسيطة قوي، كتب عنها صاحب البرد "دورة حزن واحدة"، المهم كعادتي غلبني الخجل، كل اللي ربنا فتح عليّ بيه جملة صغيرة قوي اتكسفت اديها لهناء وكتبتها ع المدونة، وطبعًا فريدة لما عرفت زعقت لي وقالت ليّ ماتعمليهاش تاني. وطبعًا طلبات فريدة أوامر فوعدتها إني اكتب في الارتجالة الجاية.
وجاء الميعاد المنتظر وكان صاحب الفكرة "وليد خطاب"، وطبعًا كانت فكرته شئ مختلف تمامًا، طلب من كل واحد يكتب مُفتتح لقصة في حدود أربعة أسطر، وهو أول واحد كسر القاعدة وكتب يجي عشرة أسطر..ما علينا، وبعدين هيجمع الورق ويوزعه بشكل عشوائي وكل واحد يكمل حسب البداية اللي أخدها. المهم كانت تدبيسة تمام ـ الله يمسيك بالخير يا حضري ده إنت طلعت غلبان يا ابني ـ. كتبت بداية عبيطة وقلت الله يكون في عون اللي هيكملها. واللي حسبته لقيته طلعت من نصيب الشاعر "محمد مصطفى" وأول ما مسك الورقة أُصيب بحالة ذهول وميِّل على محمد سيد وسأله "خط مين ده؟"، معلش بقى نصيب بس لازم اعترف إنه عمل من الفسيخ شربات، وكمل عليها صورة في منتهى الروعة، صحيح هي عكس ما انا كنت ناوية أكملها بس عجبتني قوي، وفي التقييم حطيت الدرجة على الجزء الخاص بيه، وفوجئت لما وليد حط متوسط التقييمات إنها أخدت 6.7 وكانت في المرتبة التانية بعد قصة "رنا ووليد"، وكانت الارتجالة هي:
(لا تخشى شيئا .. أنا بجوارك.. ولن أتركك.. جاءها الصوت المحبب من اللامكان.. أتراه واقع تعيشه أم أنه رجع أمانيها؟
من ثقب في الذاكرة تطل صورته كشرخ في الجبهة أو نتوء بالكف والليل يفسح لهما مكانا مناسبا للرقص يلمع لأجلها نجمتين قريبتين وبصوت يشبه التحنان يغني: " تذكرها لأنك دون أن تدري ستذكرها .. بعيدان والمسافة تطوى لهما .. ينفلت المشهد من عينيها").
أما بقى نصيبي فكان مع بداية العزيزة "دينا"، كانت كاتبه نص متكامل مش محتاج أي زيادة، فكانت كتابتي مجرد "حرث في بحر"، ومع ذلك كان متوسط تقييمها عالي برضو 6.35؟!! أكيد والله أعلم إن التقييمات دي على نصيّ محمد ودينا.
وكانت الارتجالة هي:
(رغم ألم الخطو على رمالها، دوما ما تبدو رحابتها كافية لتناسي ذلك الألم.. فأكمل الخطو .. وأجاهد تدافع رمالها في وجهي.. أتمثله ضمة إشتياق.. وأكمل الخطو .. الأصفر اللانهائي يلمع في كل الجهات .. سراب ممتد يطول إليه المسير .. أسارع الخطو .. أذيب آلامي في براحها السرمدي .. وأستريح).
أكيد طبعًا بعد كتاباتي الفزيييعة دي هيقتنعوا إني أفضل مستمعة وكفى الله المغامير شر كتاباتي. بس بجد بقى وبعيدًا عن أي هزار، كان يوم ممتع جدًا، كان يوم ماتش مصر والجزائر "نصف نهائي كأس الأمم"، الناس كلها بتتابع الماتش وإحنا العشرة عمالين نكتب ونقرأ، وكل شوية نسمع هيصة ويطلع مش جون، كان جو مختلف وجديد استمتعت بيه لأقصى درجة، حقيقي الجلسة المغاميرية هي الواحة اللي بأرتاح فيها بعد أسبوع شقا. وعقبال الارتجالة الجاية والمغامير كلهم مرتجلون.


02 فبراير, 2010

وما اكتمال الحلم إلا إيذانٌ بالمغيب.

01 فبراير, 2010

احتواء

أظمأ...
ينهمر غيثًا
يرويني
...

أذبُل...
يفيض نهرًا
يُحيِّيني
...

أتشظى...
يمتد وطنًا
يحتويني

19 يناير, 2010


صباحٌ أخر تحاوطني فيه أوجاعي، ألملمها... أتدثر بها لعلي أُخفيها عن الناس، أو تُخفيني هي عنهم.

تتكاثر سحابات الحزن في سمائي، تحجب عني الرؤية، انتظرها مطرًا يُجلي العيون، ولكنها تأبى النزول.

بجسدٍ ينوء بثقل الروح التي تسكنه، أقف على الحافة بين شقاء العقل وراحة الجنون.

معك الموت حدثٌ متجدد كلما بلغ ذروته وظننتها النهاية، تُطل صورتك من وسط الغيم، فأُدرك أن النهاية لم تُكتب بعد.


14 يناير, 2010

وليد خطاب: أن تكون أنت (3)

برد

يحتوى هذا القسم على ست قصص أشعرتني فعلاً بالبرد، والبرد هنا ليس من برودة الجو بل من برودة المشاعر والأحاسيس

1) بطلت:

القصة الوحيدة في المجموعة التي أشعرتني بغبائي وعدم قدرتي على الفهم، قرأتها عشرات المرات، مستمتعة بلغتها وحالتها وبعض مشاهدها أراها رأي العين ومع ذلك المحصلة "صفر"، استعنت بصديق زاد من حيرتي بتفسيره المتواري، نعم أشعر بحالةالملل المُسيطرة على البطل، ما عاد شيئًا يُغريه لا الشعر ولا الموسيقى ولا حتى علاقته بأنثاه، أري حيرته واضطرابه بين الوعي واللاوعي، الرغبة والملل، ولكن ما أزعجني عدم فهمي للجملة التي جاءت في الخاتمة على لسان البطلة "نتنازل عن عادات كثيرة في حياتنا.. فلم لا يقبل التنازل عن عشر دقائق أسبوعية؟!!" كل المقدمات توحي أنه بالفعل سأم كل شئ وتنازل عن كل شئ، فلماذا تتكلم هنا وكأنه هو من يطلب؟

لا أدري رغم حيرتي وعدم فهمي إلا أنني مستمتعة بالقصة وكلما قرأتها كلما زاد استمتاعي، ومن يدري ربما لو فهمت معناها الحقيقي لقل استمتاعي بها.

2) أصفر بارد:

هاهو "وليد" يعود لاستخدام الأصوات المتعددة في السرد، ويُعبر عن بعض المواقف بالخط المائل، وأكثر ما أعجبني بها الحديث عن الصخرة باعتبارها كائن حي يشعر ويألف ويتألم ويفتقد. الجزء الخاص بها من أبدع ما قرأت في القصة، جعلني أرى الصخرة وهي فتية تُشكل جزءًا من الفنار ثم وحدتها بعد تهدمه حتى جاءها البطل واتخذها وطنًا له، ثم هذا الإحساس بالفقد والتألم بعد أن هجرها وسكن صخور الجانب الأخر حيث تأتي الأمواج التي تضربها وتركها مستباحة للأغراب. بجد وصف هزني بشدة، هل يمكن أن يُعبر عن الافتقاد بأكثر من هذا؟

القصة في مجملها تحمل أبعادًا كثيرة ويمكن قراءتها على أكثر من مستوى، أعجبني الإشارة إلى البعثة وموقف "الوطن" من "التقدم الغربي" واكتفائه بالفتات، هذا الخوف من ارتياد المجهول سواء كان في العلم أو حتى على مستوى العلاقات الشخصية، وصلني بشدة موقفه من "الأنثى" وأنه بالرغم من "عدم ثقته في قدرته على الصد" لم يتفاعل معها لم يقبل مبادرتها، وقف الخوف بينهما.

3) ثلاثية:

رغم روعة التصوير إلا أنها أقل قصص المجموعة جاذبية بالنسبة ليّ، أحسست أن اللغة المستخدمة بها "غريبة" بين لغة المجموعة الراقية، وإن كان هذا لا يمنعني من الإعجاب بهذه اللغة في سياق الجو العام للقصة.

4) المكونات أوراق نقدية:

منذ قرأتها في "عندما يتمرد الصدى" لم أُغرم بها كثيرًا، ولكنها هنا وسط "أخواتها" ظهر بريقها وبدأت أألفها إلى حدٍ ما. أعجبني الاسم ودلالته، أعجبني السرد المُوقع في الحيرة أي الأحداث سبق الأخر وأيها واقعي وأيها مُتخيل، قصة مُربكة ولكنها ممتعة.

5) نعم كل الوقت:

أحببتها منذ قرأتها في أول مرة، أعجبتني فكرة اللعب بالأسماء وإسقاطها على مضمون المقطع، قد تبدو للوهلة الأولى مقاطع منفردة لا رابط بينها، ولكنها قصة متكاملة تُعشق من "النظرة الأولى" وكأنها مسألة "قدرية".

6) مكتوب على الحافة:

الملكة المتوجة بين قصص المجموعة، معشوقتي الآسرة التي سلبتني عقلي ومع ذلك ظللت بكامل الوعي. حين تُعيد ترتيب الأوراق وتُدرك العلاقة بين الأشخاص تجد نفسك أمام رواية طويلة وليس مجرد قصة قصيرة، كل شخصية لها حديثها ومنطقها المستقل. لن أستطيع الحديث عنها فهي عندي كونٌ بأكمله قصة عشتها بالفعل ولم أقرأها فقط، تفاعلت مع كل حرفٍ بها، هي "مكتوبٌ على الحافة" وكفى.